رمضان خميس الغريب
99
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
صلى اللّه عليه وسلم ( ما من مولود يولد إلا نخسه فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه عليهما السلام « 1 » ) فهذه الأحاديث في نظرهم أدلة على قدرة الجن على مس الإنس . موقف الشيخ الغزالي من هذه الأدلة : يرى الشيخ - رحمه اللّه - أن الصورة الواردة في الآية الكريمة ليست واردة في الدنيا وإنما يوم القيامة فيقول ( جمهور المفسرين على أن ذلك يوم الجزاء وسبب هذا التفسير أن أحدا لم ير أكلة الربا مصروعين في الشوارع توشك أن تدوسهم الأقدام ومن ثم جعلوا ذلك عندما يلقون اللّه فيحاسبهم على جشعهم وظلمهم « 2 » ) وللتأكد من صحة هذا الرأي في الآية الكريمة يمكننا الرجوع إلى بعض أئمة التفسير على النحو التالي : رأى الإمام ابن كثير يرى الإمام ابن كثير أن الآية تصور حال أكلة الربا يوم القيامة فقد ذكر المعنى بأسانيد ذكرها ودل على أنهم ( لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع خال صرعه وتخبط الشيطان له وذلك أنه يقوم قياما منكرا - وقال ابن عباس آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق « 3 » ) . رأى الإمام القرطبي في القضية : أكد الإمام القرطبي إجماع العلماء على أن الآية تصور حال أكلة الربا يوم القيامة فقال ( قالوا كلهم يبعث كالمجنون عقوبة له وتمقيتا عند جميع أهل المحشر . . . ويقوى هذا التأويل المجمع عليه أن في قراءة ابن مسعود ( لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم ) « 4 » . وقد رد الإمام القرطبي رأى ابن عطية في الآية في تشبيه حال القائم بحرص وجشع
--> ( 1 ) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الفضائل برقم 4363 . ( 2 ) السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص 117 . ( 3 ) انظر تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 326 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 2 / 333 ط دار الفكر .